البطالة تحاصرها..المرأة في سوق العمل ما بين تدني الأجور وضياع الحقوقالشارع أنموذجاًخطف طفلة باليمن من قبل عصابات الاتجار بالبشر منذ 4 أشهر ٣٠ نصيحة للحفاظ علي الكبدأطفال الأنابيب أكثر عرضة للسمنة ومرض السكري


إستطلاع الرأي

ما هو تقييمك لتصميم ومحتوى الموقع

يتم تحميل نتائج التصويت، الرجاء الانتظار ....



الشارع أنموذجاً

تم نشر الخبر في 08/08/2010

 
 
 
بلقيس اللهبي 
 

 الشارع هو ممر ذو ملكية عامة في البيئات العمرانية. هذا هو تعريف الشارع الموجود في ويكبيديا” الموسوعة العالمية”.. وهناك مواصفات هندسية للشارع لا تتميز بها الشوارع في صنعاء ، من حيث المساحات والمسافات، من عرض الطريق و مساحة الأرصفة و وجود الفضاء العام

أما استخدام الشارع كملكية العامة فتعتريه الفوضى، حيث يمكن لأحدهم أن يوقف سيارته في وسط الطريق معرقلا السير ليتحدث مع شخص ما، أو لأي سبب أخر، وقد يتحول الرصيف (حال وجوده) فجأة إلى مساحة للبيع أو جزء من مطعم أو مقهى ما يمنع المشاة من استخدامه.  

 فيما الملكية العامة متاحة لجميع المواطنين/ات في الدولة، وتحمي الدولة هذه الملكية وتنظم كيفية استفادة المواطنين/ات منها. فهل يتاح لجميع المواطنين/ات استخدام هذا الفضاء العام: الشارع (الملكية العامة) بما فيه من فضاءات من المفترض أن تستخدم لأكثر من المرور كالحدائق والمتنزهات والمساحات الخالية، وكذا أماكن تقديم الخدمات كالمقاهي والمطاعموالمتاجر (كملكية خاصة تقدم خدمات عامة مدفوعة الأجر)  

 مؤخرا عرضت نتائج لدراسة أشارت إلى أن ما يقرب من 90 % من النساء المبوحثات في صنعاء يتعرضن للأذى (العنففي الشارع من الذكور بأعمار مختلفة.لا يرحب الشارع بالنساء وقد يكون عدائيا تجاههن، ترصدهن الأعين وتقذفهن الألسن، وقد تمتد بعض الأيدي للنيل منهن، وجودهن محفز للأذى
كانت النساء في الماضي القريب يستخدمن الشارع، بل مازالت البعض من كبيرات السنيجلسن في بعض أركانه وأمام بعض البيوت، يتبادلن الحديث مع أخريات وآخرين من الجيرانفي عدد قليل من الحارات القديمة. وهذا بالتأكيد ما اعتدن عليه منذ زمن، ولو كان الشارع قد قابل هؤلاء النساء بالرفض، ما كن ألفنه وظللن على علاقة به!! قد يكون استخدام النساء للشارع قد اختلف إلى حد ما من الماضي إلى الحاضر، فالنساء كن يستخدمنه لقضاء حاجات العائلات اليومية التي لا تخرج عن نطاق القوى الاقتصادية للرجال، بما في ذلك البيع وشراء كبائعات الخضار أو الخبز، أو الزيارات التي تتوافق مع النظام التقليدي، والتي تبني العلاقات الاجتماعية و لم تكن تخلو من المحافظة على موازين قوى.  

 مازالت رائحة الخبز تفوح من بيوت الخبازان جوار سوق القاع، إلا أن عدد البائعات بدأ في التناقص ليحل محلهن الأولاد الصغار أو عدد من الشباب، وهذا قد يندرج تحت منع أو امتناع النساء عن إدارة شأن عام هو البيع والشراء، أي التحكم بالموارد، وقد يكون المنع أو الامتناع هو احد نتائج ما تتعرض له هؤلاء النساء من الأذى والعنف، الذي كان اقل في الماضي حيث كان يتم التعامل معهن بعدائية اقل إما من قبيل احترام تكسبهن “الشريف” أو من باب الترفع، حتى أن طريقتهن القديمة للتنافس بالترويج لبضاعتهن عن طريق المناداة بها ولفت نظر الزبائن لها اختفت، فهن يجلسن بصمت بانتظار التفاتة الزبون من تلقاء نفسه، ربما تماشياً مع القول بعورة صوت المرأة
الهجرة المتزايدة إلى المدن، قلصت مساحة المشاركة العامة للنساء الريفيات التي كانت تتمثل بالانخراط الفعلي في مواسم الزراعة المختلفة، وما يليها من مواسم الفرح، ولم تتسع المدن لمشاركتهن، ولم توفر الشوارع الآمن الكافي لهن وان على مستوى حركة التنقل البسيطة مقارنة بفضاءات الريف، والذي لم يعد بذلك الاتساع هو الآخر
يصعب على النساء اليوم الوقوف في الشارع أو السير فيه بطمأنينة كافية لخلق علاقة ودية معه، تستخدم النساء الشارع عادة للمرور(فقط) من مكان محدد إلى آخر فليس الشارع بالنسبة لها مكان للجلوس أو حتى ممارسة رياضة المشي بل هو مكان لابد من قطعة للوصول لمصلحة ما، وغالبا ما يتوجهن إلى أماكن مغلقة، فالفضاء المفتوح غير مستحب للنساء، عدد من طالبات المدارس الصغيرات يستخدمنه كطريق للمدرسة أو لمتابعة احتياجات العائلة، ولكن بحذر بل بخوف (لم يعد الشارع آمناً). 

لا يتواني احدهم عن التحرش بفتاة صغيرة لا تتجاوز ربع عمره، بل انه قد يقوم بذلك وقربه طفل (ذكرصغير، لا يلبث هذا الصغير أن يقلده ويتحرش بنساء يتجاوزن ضعفي عمره، سلسلة التحرش تمتد وتتطور، وتكبر الدائرة بازدياد عدد المتحرشين (الذكور) وليشمل التحرش عدد اكبر من الإناث، لتضيق مساحة النساء أكثر في الشارع وتختفي بائعة الخبز والخضار والقادمة من الريف، وتفضل أخريات استخدام وسائل المواصلات في حال التمكن الاقتصادي لتجنب الشارع أو السير فيه على مضض، وبشعور كثيف بالهتك

حتى التي تقود سيارتها الخاصة لا تستطيع تجنب التحرش بأشكال مختلفة بالحركة والقول أو غيرها، وتلك التي تستخدم المواصلات العامة الجماعية أو الفردية لا يمكنها تجنب عنف الشارع، أحاديث التاكسي أو الباص التي لا تخلو من التعريض والتصريح، التحرش يمتد إلى هتك العرض كما يطلق عليه القانون في كثير من وسائل المواصلات العامة

ما حدث من تغيير في الشارع له علاقة بشكل أو بآخر بالتركيبة القانونية للدولة أولاً، حيث تعامل الدستور اليمني بتمييز مع النساء، فأخرجهن من المواطنة الكاملة إلى ملحق بالرجال، فهن شقائق الرجال لهن ما لهم وعليهن ما عليهم وبما تقتضيه الشريعة، فهن فئة خاصة تماما قد يكون للشريعة فيهن رأي لا ينطبق على الرجال، لتأتي المساجد باعتبارها ممثلة للشريعة بالنسبة لعامة الناس، فلا تكل هذه المساجد عن التحذير من شر النساء، وقد يصل الخطاب إلى التحريض ضدهن، مقابل لا فعل من مكونات الدولة الأخرى، مما يعبر عن موافقة صامتة (هناك بعض الجهود المتواضعة لإدارة الشرطة الراجلة، إلا أن الأجهزة الضبطية مازالتجهات غير صديقة للنساء، والتعامل معها قد يكون بكلفة التعامل مع جميع مكونات الشارع). 

الخطاب الديني بشكل عام يعطي مبرراً شرعيا لطريقة تعبير الرجال عن أنفسهم بحال تواجد النساء، فهم في موقع المفتون الذي لا يملك كبح مظاهر افتتانه، وهن الفتنة التي يجب أن تختفي لجلب الطمأنينة إلى أرواحهم، والشارع فضاء يخصهم، ككل ما هو عام، فعليهن الاختفاء عن فضاءاتهم لينعموا بهذه الطمأنينة، الخطاب القائم على تشييىء النساء وجد استجابة لدى (الذكور) لما له من اثر في حفاظهم على موقع السيطرة على الفضاء العام
 
العديد من النساء أصبحن يستخدمن الشارع (كممرر فقط وليس كفضاء) لإدارة مصالحهن الخاصة كطلب العلم أو المشاركة في الوظائف العامة التي كانت حكرا على الرجال، مما قد يعني أن العنف الذي يتعرضن له في الشارع يدخل ضمن الرفض ألذكوري لمشاركتهن العامة، و الخطاب الديني المحرض ضدهن لا يخفي أبدا رفضه لهذه المشاركة

ويقوم هذا الخطاب بالترويج لعلاقات مخلة بين الجنسين في الفضاء العام، ويتضح هذا بما ورد في كتاب صادر عن إحدى الجماعات الدينية المتشددة (بأن خروج النساء للمشاركة العامة لا ينتج عنها سوى الفوضى الجنسية)، وكان أثره كارثياً باعتماد المجتمع عليه لتبرر سوء تربيته لأبنائه وبناته وتركهم دون الرعاية والاهتمام الكافيين، مرجعاً كافة مشاكلهم الجنسية الاختلاط وخروج النساء إلى الفضاء العام، وكذا تقبل حالة العنف التي تعانيها النساء مهما كان توجههن أو مظهرهن في الشارع، وكانت ردة فعل الجميع تجاه ما تتعرض لها النساء من عنف في الشارع هي: “ من قلها تخرج؟”، فصار الخروج بحد ذاته مهما كانت ضرورته وبغض النظر عن كونه حقاً لكل إنسان (لا يسأل لماذا خرج؟)،فأصبح الخروج إلى الشارع بحد ذاته ذنباًَ تستحق بارتكابه النساء العقاب (العنف) الذي يواجهنه
ولم يلتفت الخطاب الديني للتدني أخلاق الشارع، بل ظل هجومه على النساء كأداة فتنة، والى الاختلاط في الفضاء العام كأحد أهم وسائل الفتنة، متجاهلا أن الأخلاق مسئولية فردية ، فكل فرد مسئول عن أخلاقه الخاصة، وليس على أي فرد تحمل المسئولية عن أخلاق غيره، أو إن يحمل غيره مسئولية سوء أخلاقه

وهو ذات الخطاب الذي مكن الرجال (الذكور) من الفضاء الخاص عبر علاقات الطاعة ووجوب الإذن عند مغادرة منزل الزوجية ومبدأ الولاية وولي الأمروهنا يميز القانون أيضا ضد النساء ويقحم نفسه في أدق الخصوصيات ليحدد التعامل بين الزوجين ويربط الطاعة الكلية من النساء للرجال بالأمان الاقتصادي. ليحكم القبضة حول المشاركة العامة للنساء. لتجد إن علاقاتها الاقتصادية بالرجل قد تتأثر في فضائها الخاص في الوقت الذي لا يتوفر فيه أمان في الشارع (الممر) إلى الفضاء العام، فتفضل البقاء بالمنزل وعدم المشاركة العامة، أما في حال نفاد المرأة من قانون الطاعة وتحديد الحركة المتعلقة بالفضاء الخاص، يأتي الشارع بتعامله الرافض والذي يصل حد العنف، ليكون خيار كثير من النساء (الإجباري)هو الانسحاب أو على الأقل الحد من مشاركتهن العامة

التحميل المضاعف للمرأة لمسئوليتها عن أخلاقها الخاصة، وكذا عن أخلاق الرجال، إضافة إلى مسئوليات أخرى تتحملها، و الضغط الذي تتعرض له بشعورها الدائم أنها في معركة دائمة لإثبات حسن أخلاقها أو سلوكها، وكونها عرضة للانتهاك طوال الوقت، يصيب المرأة بالتشتت وعدم التركيز مما تجعل مشاركتها العامة تتضاءل إلى أضيق الحدود، ويصيب أدائها بالضعف، هذا الضعف يتحول مباشرة إلى حكم على تجربتها كاملة بالضعف، و هذا يصب في مصلحة النظام الذكوري التقليدي ( الفكر الديني المتشدد جزء منه) في اتجاهين:الأول استمرار التحريض الديني المجتمعي ضد النساء وتحفيز الرغبات والغرائز ضدهن بين العامة ليرفض الشارع خروجهن وتحركهن، الأخر تضخيم ضعف أدائهن ومحدودية مشاركتها بين النخب الحاكمة لتثبيت فكرة عدم صلاحياتهن كنوع بشري في الوصول إلى المشاركة العامة وصنع القرار، مما يضعهن في منافسة غير عادلة لا يتمكن فيها من استغلال إمكاناتهن الإنسانية بشكل كامل

وما صور العزل المتعددة للنساء في المجال السياسي في صورة قطاعات نسوية داخل الأحزاب وبعض المؤسسات الأخرى إلا صورة من صور عدم القناعة بوجودهن، وعدم القدرة على رفض هذا الوجود رفضا صريحا، في دولة تقدم نفسها كدولة ديمقراطية تؤمن بمشاركة كل مواطنيها، هذا الرفض المبطن و المتمثل بالعزل يؤثر ويتأثر بتقبل الشارع لها

وعليه يجب أن تقوم أجهزة الدولة الأمنية والإعلامية والتعليمية بتعزيز مبادىء للتعامل بين الأفراد في الفضاء العام، قائمة على احترام الحرية الشخصية وقبول الآخر والالتزام بالقوانين العامة، كما على جميع هذه المؤسسات إضافة إلى المجتمع المدني والأحزاب كسر الصورة المتداولة لخروج النساء، وتعزيز صورة المرأة الايجابية في الحياة العامة، وتكثيف الفضاءات التي تسمح بتواجد العائلات بأفرادها من الجنسين مما يعزز الاحترام المتبادل بين أفراد المجتمعويخلق علاقات سوية بينهم بعيدا عن الثقافة التي تكرس أن الفضاء العام هو مكان للممارسات غير أخلاقية، وعليها مراقبة الخطاب الديني الموجه في المساجد والمحافل العامة و منع التحريض ضد أي فئة من فئات المجتمع.
 

المزيدعدد التعليقات: 0

هل مـن صـدق الإقبـال؟

تم نشر الخبر في 08/08/2010

نحن نصارع بمجاديف ضعيفة مجريات الحياة الصعبة، نواجه خلالها معارك ثقافية وسياسية واقتصادية واجتماعية، والتهديد بحروب إقليمية واتساع مد الانقسامات الداخلية لتطال كل أركان الدولة والبيت والمؤسسة والشارع، في ظل كل هذه الأجواء وغيرها نقترب من حلول شهر رمضان المبارك والسؤال الذي يطرح نفسه هو كيف سوف نستقبل هذا الشهر الكريم؟ وبأي عينٍ سيرانا هو؟ وماذا أعددنا له؟ لا أقصد إعداداً شكلياً ومادياً من طعام وشراب وخلافه ومن ترتيب المواعيد للمسلسلات والبرامج التي تخطت المئات والمئات حتى تغرق بها كل الفضائيات والقنوات العربية دون استثناء، وكان هذا الشهر الفضيل سباق جنوني مسموم بالأفكار معظمها الهدامة التي تتأخذ من الفن طريقا سهلا للوصول إلى الهدف المنشود.
 نعم لاشك أن الصراع مرير ويشتد في حياة سريعة يجرى فيها قطار الليل والنهار وما أن نستيقظ على حدث، ننام على مآسي أخرى، حياة تخطت الجنون بعصر السرعة والعولمة وثورة الاتصالات والمعلومات، وكثرث فيها الفوضى والشهوات والمغريات بكل أنواعها، بل وتتسع الهوة بين طبقات المجتمع من أغنياء وفقراء، وبين عدم انسجام بين جيل ماض وجيل حال، وبين واقع غريب يكرس كل يوم وماض وتاريخ عريق يمحو كل لحظة، وفى ظل المخطط المبرمج الشرس لإضاعة ماتبقى من أخلاقيات وقيم لدى المجتمعات العربية والمسلمة، خاصة الشباب والشابات الذين هم عماد الأوطان، بل وطالت الأطفال والنساء وكل فرد في المجتمع، حقا إنه ضياع مخيف وإنها معركة شرسة قاتلة مليئة بالسموم التي تكفل بضياع العقل والقلب وكل شي، نعم يشتد الصراع ويأتي من يساعدنا لنقف في وجه هذا الصراع شهرا كاملا، شهر كامل ينادى الجميع دون استثناء من الرئيس إلى الغفير كما يقال، فهل من مجيب لهذا الشهر.
 وهنا أتسال هل من صدق الإقبال علي رمضان؟  بمعنى هل هنالك جدية داخل أنفسنا جميعا لنعيد رسم خارطة أنفسنا بكل مكوناتها الجسدية والروحانية والعقلية والقلبية وبكل جوارحنا، هل من صدق الإقبال لنفكر قليلا ونعمل كثيرا بما يكفل الإصلاح وإعادة بناء النفس وما دمر بداخلها، ونشير هنا إلى أمثلة بسيطة ..  نرى الإنسان إن أعجبه ملابس ما يقبل لشرائها ويدفع وإن أحب شراء أكل وشرب وغيره لا يتردد أو شراء محمول أو لأب توب أو كثيرة هي الأشياء المعروضة ولكن عندما تلوح في الأفق بوادر كي يتغير يتردد ويتعثر وينزلق مرة تلو الأخرى لأن الصعود دوما صعب ولكن ما أسهل الهبوط ،  وما أسهل الكفر والإلحاد والفسق والضلال، وبالتالي هناك من لا يعنى له رمضان إلا في متابعة مسلسلاته وأفلامه ليل نهار، ومن هو غارق بالفوازير في الفضائيات والمواقع والصحف، ومن هو قلب نهاره ليلا وليله نهاراً لأجل ذلك، وهناك من لم يحاول أن يعرف عن رمضان أكثر الامتناع عن الشراب والطعام، ومشاهدة لا حصر.

 وكي نصل إلى صدق الإقبال لابد من وضع أولويات ونحدد الأهداف التي نسعى لها فهنالك أهداف مادية وأخرى معنوية وأخرى روحانية، علينا أن نحدد الطرق السهلة والوسائل الممكنة لتحقيقها خلال شهر خاصة حيث الباب مفتوح على مصراعيه لمن يريد أن يحقق ما يصبو إليه وعليه بالدرجة الأولى صدق الإقبال على هذا الشهر الفضيل، إن رمضان شفاء ودواء من كل داء، رمضان ضيف عظيم من الله عز وجل لابد أن يكون عزيزا علينا غير مهان، ومما لاشك أن عمليه تحقيق الأهداف تحتاج إلى جهد وعمل وتفانى وفى المقدمة توبة وصدق وإخلاص، كما قد يحتاج  تحقيق كل هدف من كل فرد أن يساعد الأخر ويرشده إلى ما فيه طاعة الله ورسوله (صلى الله عليه وسلم)، وأن يساعده في تجديد حسن الخلق وطريق العمل الصالح وفي فعل الطاعات والخيرات، المهم أن يكون هناك فعلا صدقا حقيقا وإرادة قوية في الإقبال على الله وعلى ديننا الإسلامي الحنيف والى إصلاح أنفسنا وما وصلنا إليه ... فهل نجدد العهد مع الله ونصلح ما بداخلنا وما في نفوسنا وعقولنا وقلوبنا؟ وهل نوقظ ضمائرنا؟ وهل آن الأوان أن نستيقظ من غفلتنا وأمراضنا وضعف إيماننا وجحودنا وظلمنا؟ وهل من صدق لإقبالنا في رمضان؟ وهل من استمرار لصدقنا بعد رمضان؟ وهل يمكن أن يكون رمضان هذا العام مختلفا ويشهد صحوة تمكننا من التوجه الصادق إلى الله عز وجل وعمل كل ما يرضى سبحانه وتعالى.. لابد من إرادة الحق والصدق والخير وصدق التوبة .. وفقنا وإياكم إلى صدق الإيمان وحسن الخلق والثقة بالله عزوجل والتمسك بديننا الحنيف وبسنة رسولنا الكريم محمد صلوات الله وسلامه عليه  . 

المزيدعدد التعليقات: 0

عظمة الحياة ؟!

تم نشر الخبر في 08/08/2010

 
alisalahahmadd.JPG.jpg
بقلم - علي صلاح أحمد 
 
الحياةعظيمةبعظمةالوجود،كبيرةبحجمالكونالذيتسريفيه،،ومتنوعةبتنوعةوبهيةببهائه،هذههيالحياةمنهذاالمنظور .. وهيأكثرمنذلك .الحياةمنالناحيةالأخرىأصغرمنأنتذكرإذالنهايةخاتمتها،ضئيلةوصغيرمافيهاإحيثمصيركلذلكإلىالزوال،
بسيطةرغمتعقيداتها..
ضعيفةرغممايبدومنقوتها ..
وهيأكثرمنذلكفيالصغروالضعفوأكثروأكثر؟!.
أليسماهيالتيلاتساويعنداللهجناحبعوضة .. بليهيكذلك،وعلىهذاكانالسؤالومازال،إذاماالمهمفيها؟
يقولاللهسبحانهوتعاليوفيقولهعزوجلالجوابالشافي ..
(تباركالذيبيدهالملكوهوعلىكلشيءقدير،الذيخلقالموتوالحياةليبلوكمإيكماحسنعملاوهوالعزيزالغفور ) صدقاللهالعظيم ..
إذاوبلامراءهوالعمل .. العملوحدهالذييحددنوعحياةالمرءوحجمهاومقدراهابلوقدرها،جميلهذاالتوضيحفياحسنعملا .. (إيكماحسنعملا )..لميجعلاللهعزوجلقيمةالعملبحجمهولابعدده .. ولابنسبتهولاونسبهوإنمابنوعهودرجتهفيالإجادة،والجميلفيذلكايضاًالاختيار ..
الإبتلاءفيالوجودمنمنظورنانحنبنيالبشريمكنتلخيصهفينوعين،إيجابيوسلبيوالناسبينهما ..
- الأول : المبتلىالبلاءالسلبيفيالتقدير(المرضالحاجةالظلمالقصورالضعف) ... الخذلك .
- الثاني : المبتلىبالنعمة ( المالالجاهالصحةالولدالذكاء ).. الخذلك .
وكماقيل: فيكلخيرأوهكذاقالالنبيصلاللهموعليهوعلىآلهوصحبهوسلم
( عجبتلأمرالمؤمنكلأحوالهخيرأنابتلىفصبرأوانعمعليهفشكر .. المبتلىالصابركالمنعمعليهالشاكر،كلمنعمعليهمنربالنعم ) .
السرطاناتمنالأمراضالمعقدةوالمخيفةالتييضربالمثلبهافيالبطشوالآثارالمدمرةعلىمنابتلىبهواسرته،ففيكثيرمنالأحوالنراهلايبقيولايذر،وعلىقدرالإبتلاءيكونالجزاء،والصبرعلىالمصائبوالمحنمنعظيمالإيمانومنجميلمايتصفبهالمرءوالجزاءمناللهسبحانهوتعالى .
وبالمقابلهناكالوجهالآخرمنالإبتلاءمتمثلاًفيأولئكالذينأنعماللهعليهمبالمالوالقوةوالعافيةوالجاهفأنهممساءلونفيماملكووفيماانفقواوماعملوهوصنعوهبه .
انالمجتمعالإسلامييبنيبالنعمةكمايبنىبمايعتقدهالناسالنقمة،،فيالضعفوالمرضوالفقروالبلاءوالشدة،أوجهخيرومجالاتواسعةلاتقدربثمنللمنعمعليهليؤديحقاللهفيهفإنفعل( أعطىحقاللهفيمااستخلفهفيه )،نجا .. وانهونكثوعصىواستكبروابىفحسبهماسيلقاه .. وكماجاءفيالحديثالنبوي ( لنتزلقدمامرءيومالقيامة .. حتىيسألعناربع،منهامالهمنأيناكتسبهوفيماانفقه ) .
اللهماجعلناممنإذاانعمتعليهبالسراءشكروأنابتليتهبالضراءصبر،فأنتالعدلالبرالكريم،،والصابروالشاكرعندكفيجنتكبكرمكوجودك..

المزيدعدد التعليقات: 0

بقلم :ذكري النقيب
همة وعزة وكرامة وكبرياء إكبار وتحدي وعفوان ،صبر تليد ، جبروت مارد كلها مجتمعة عند شخص واحد أروى أرضنا بالدموع والعرق شمر الساعد وهو يبتسم يغني يردد وطني وصوتك في فمي يحلو وحبك في دمي بل انه يهتف يردد هذه بلادي وأنا فلاحها والبتول .
دون أن يعرف انه أعظم إنسان وأنبل مخلوق أعطى للأرض وللحياة دون أن يشعر بعظيم تضحياته وانجازاته ولم يطلب منا شئ ولم يتنكر لأحد 0000 ذلك المخلوق إن فرح زاد عطائه وان حزن كثرت ابتساماته وتمسك بحبل الله وشمر داعيا ببراءة أن يفرج الله كربته قائلا مقولة الشاعر (ألا معين ، ألا يا الله يا رازق الطير، ألا ترزق تخارج من البين، ما في المقايل لنا الخير، ولا السؤال من يدى الغير ................. ) وان إصابته مصيبة استغاث بمن لا يرد الدعاء دون أن يحمل احد مشاكله وهمومه دون أن ينتفض ومعتصماه ماذا لقى ماذا وجد نظير إخلاصه نظير عطائه ..... وهو لا يطلب أكثر من
شربة ماء نظيفية ويعدها منتهى أحلامه
وعلبة دواء تداوى جروح أيامه
ودبة غاز تخفف معاناة نضاله
وتعليم يصنع به أماله
ولباس يستره ويسعد فؤاده
تفاصيل بعض مفردات حياته ترويها سطورنا التي رصدت حياة ذلك الإنسان المحب فقد التقيناه وهو يردد عبارة أغنيته المفضلة ( اشكي لمن ونجيم الصبح اشكي لمن لاذقت راحة ولا جفت بعيني الدموع )
توقيت العطاء :
الرابعة صباحا توقيت بدأ ساعات العطاء بدأ ساعات المشوار .. لعل الوقت متأخرا لعلي لن أنجز شيئا لسان حاله يقول من أين ابدأ ؟ وما لذي سأصنعه اليوم دون أن يفكر عطائي جهدي لمن من المستفيد الأول والأخير دون أن ينظر إلى الوراء دون أن يتطلع للمستقبل ماذا تعنيه هذه الحياة ماذا يعنيه المحيطين بي هل نظر يوما للمرآة هل سأل ما الفرق بيني وبين الآخرين الساكنين على هذه المعمورة دون أن يفرد وقتا لاحتياجاته الشخصية هل أدى صلاته بخشوع هل أكل وجبة كافية هل رفه على نفسه هل أدى تواصله الاجتماعي هل ...هل .. أسئلة كثيرة لم يجد وقتا ليناقشها مع حاله لماذا؟ الإجابة لا وقت لديه لابد أن ينجز التالي ( صنع طعام الصبوح ، حلب الأبقار والأغنام ، تنظيف أواني المطبخ ، تنظيف المنزل ، جلب الماء ، جلب الحطب ، العمل في الحقل ، إطعام الأطفال والشيوخ والاعتناء بهم ، إطعام المواشي ، تنظيف إسطبلات الحيوانات ، تنظيف الثياب ، طباخة الغداء والعشاء ، مساعدة الآخرين ، جلب احتياجات المعيشة على رأسه من الأسواق ، بيع المحصول ، خياطة الثياب ، ترميم المنزل .....أشياء كثيرة لا حصر لها .
هذه المهام والأعباء يؤديها دون أن ينتقص منها شئيا دون أن يعترض دون إن يطلب شئيا دون أن يتكلم يؤديها بسعادة بالغة ويشعر بالأسى والمذلة إن قصر في شئ ... لم ينتظر شكر أو مكافأة من أحدهم
هل فكر أحداهم في إهداءه شئ لا لم يفعل ما لذي سنخسره أن قدمنا له وردة ...رسالة احترام وإنصاف فقط لا أكثر لأنه لا ينتظر الكثير ولا يحلم بأكثر من ذلك في كل أعيادنا الدينية والوطنية والعابرة هل هو لا يستحق؟ أما أنه صانع الأمجاد والحضارات من ربى ، من أعطى من قدم الغالي والرخيص ، من اثر على نفسه وبه خصاصة ، هو دائما يؤثر ويتنازل من اجل أبنائه من اجل زوجه إخوته أسرته أرضه ، وبكل بساطة يتمنى للأرض للإنسان الخير وهو لم يجده لم يراه لم يتمتع بنعيمه لم يعرف الفرح الحقيقي سكن المكان وعمر وأنجز ولم يحتسب عطائه يعاني يتكبد يحتضر يموت ولا من مجيب ...
أمنياته :
يلخصها بلحن يزلزل الأرجاء (شن المطر يا سحابة فوق خضر الحقول ) يخاف من السنوات العجاف من قلة وشحة المطر يخاف على زروعه وأماله ومواشيه فهي كل الخير وكل حياته لا يملك في الحياة سلوى غيرها ولكنه لا يدرك جمائل صنائعه على أناس كثر الذين يأكلون ويشربون ولم يشكروا ويقدروا عطايا هؤلاء المجاهدين هؤلاء الأبطال ..
لأنه وباختصار امن بحب الأوطان واخلص في تزين قلبه بحب زهرة يانعة ماله سواها وطن فهو من قال (يا حب يا أرضي ويا سمائي يا حب من غيمك شربت مائي ..... يا خير أيامي ويا هناءها.... يا بدء أيامي ومنتهاها ) هذا هو العملاق الشامخ الذي تنكر له القائمين على قيادة البلاد وتناسوه واخلصوا في دفن مطالبه والتخفيف من همومه وعناءه فلم يلتجأ إليهم ولكنه يحاكي همه بقولة (اشكي لمن ونجيم الصبح اشكي لمن لاذقت راحة ولا جفت بعيني الدموع) .
أيقن تماما إنكم قد عرفتموه فلا أحد يتحمل هذا الجفا وهذا الظلم غيرها وحدها هي المرأة الريفية التي عبر عنها الشاعر بقوله ( حبيبي.. قلبي يحن حنينه ،فرش دموعه وارتدف شجونه ،غصنه ضمر وجرحين عيونه ، ومن عذابه شيبين سنينه والنوم هجر جفونه ) فكيف نخونها وهي لا تستحق منا هذا الإقصاء وهذا التهميش .. ولكني أحيك على صمودك وتحديك للموت الآلاف المرات تحديك للعنف بكل أشكاله وصنوفه وانتصارك الدائم على كل الصعاب فأنت عظيمة عظمة هذه الأرض شامخة شموخ الجبال التي تسكنيها فألف تحية وألف قبلة لك وحدك من يستحق الشكر والثناء .
 

 

المزيدعدد التعليقات: 0

في تراثنا الفقهي هناك متسع للانسجام والتوافق مع

 

المؤلم أنه في ظل المطالبات الواسعة بالاشتغال بضرورة إنجاز عملية الإصلاح والتجديد الديني، نجد أن الأفق أضيق من خرم إبرة، إذ إن من يفترض بهم إنجاز الكثير من الاجتهادات الملحّة بما يفي بمتطلبات العصر وتقديم دليل على أن الإسلام صالح لكل زمان ومكان، يتسمرون في أعماق التراث ويفتشون عن الفتاوى التي هي أقرب إلى الأغلال والقيود وفي أحسن حالاتها لم تعد صالحة منذ مئات السنين.

 

 

في اليوم التالي لتظاهرة جامعة الإيمان أمام البرلمان اليمني الرافضة لسنّ قانون يمنع زواج الصغيرات، نقلت الأخبار أن «معاقة تعرضت للاغتصاب من أشخاص كثر»، ما لم ولن نسمعه مستقبلاً من أن هناك تظاهرة مماثلة ستخرج للمطالبة بتطبيق حدود الله في الجناة، وعليه فأنني سأجزم من الآن بأن شرع الله لا دخل له في كل ذلك الهراء، وأن المطلوب هو استعراض للقوة والحضور السياسي، وهو أقرب إلى الاستغلال السيئ للدين لخدمة أهداف سياسية آنية.

 

 

يجري هذه الأيام تداول مشروع قانون زواج الصغيرات بحذر وعلى استحياء مخزٍ من جانب أعضاء مجلس النواب (اليمني) الذين يفترض انهم رعاة حقوق الإنسان في اليمن. وبالتوازي وبصوت مرتفع يجرى ضخ أكوام هائلة من الغثاء ترى في الدعوة الى سنّ قانون يحظر زواج القاصرات «دعوة الى العهر المبكر»، وأن الرافضين لهذا الزواج ومن يساندهم من العلماء والمشتغلين بالدعوة والفكر الإسلامي هم ذوو حظوظ متدنية من الروحانية والالتزام!

 

 

غير أن ما تقوله نظريات الطب النفسي هو أن هواة الزواج بالطفلة والرضيعة ومن يسيل لعابهم بحاملات مصاصات الحليب يعانون من شذوذ جنسي خطير وانحراف نفسي مدمر، ومن الحمق أن يصغي اليهم أحد أو أن يأخذ أحد أحكام دينه وتعاليمه منهم! وفي المقابل، هل من المعقول أن نقبل بمثل هذا الافتراض الموبوء بأن من تجاوزن سن الثامنة عشرة، هن الأقرب الى أن يفقدن العفة والشرف؟ ترى بأي الأمثلة ستزودنا الوقائع الحياتية حول من هن الأكثر عرضة للانحراف، أهي التي تزوجت بعد الرشد أم التي لم تزل في المهد صبية؟

 

 

وإذا كانت الإحصاءات تشير إلى أن حوالى خمسين في المئة من البنات في اليمن يتزوجن في سن الثامنة عشرة والرقم يرتفع تلقائياً مع كل مسحة تقدم قادمة، والسؤال: هل كل أولئك الفتيات فقدن العفة والطهارة؟

 

 

سيوظف العلم لخدمة اللامعقول وستسمعون من يسرد اكتشافاته في علم وظائف الأعضاء للقول إن المرأة القاصرة جاهزة للحياة الأسرية المتكافئة مع الزوج الراشد، وأن الاستجابة العمياء لهذا الهوس غير المعقول ستجعل حياتنا كلها تدور في حلقة مفرغة لا تغادرها أبداً.

 

 

العفاف لا يكفلــــه مجرد الزواج هكذا كيفمــا اتفـق. أزعمــ اولاً أن العلاقة الزوجية إن لم تكن قائمة علـــى أساس راســخ من المعرفة والالتزام بحقـــوق الآخـــر وبحيـــث تتسع لتشبع كل ما له علاقة بالاستقــرار والتفاهم الأسري وفي جو من التشارك والـــود والرحمة المتبادلة... إن لم تكن كذلك، فإن الحياة الزوجية ستنقلب الى جحيم تكون العفة أول ضحاياه.

 

 

وأزعم ثانياً أن الراغبين في الزواج المبكر والمدافعين عن زواج القاصرات محرومون معرفياً على الأقل من كل تلك المعاني، ولا سبيل لأن تعد احد مكونات أدمغتهم الجامدة.

 

 

الخوف على العفة غدا فقط وسيلة ناجعة لحرمان المـــرأة من المشاركة في الحياة العامة، والملاحظ أنه فـــي كل الثقافات والأمم يجرى توظيف الدين لتعميـــم هذا الحرمان. ودوماً تلعب الفتاوى الدور الأبرز للفوز بالمعركـــة اللاأخلاقية، مثلما تُسلّط الأضواء على الخطيئة التي ترتكبها امرأة، في حيــــــن ينسى الغيورون على الفضيلة أن للخطيئة طرفــــاً آخر يسامحونـــه ببساطة. تقول العادات إن «منتهكي العفــــة» من الذكور تجرى مسامحتهم بسهولة وفي كثير من الأحوال تغدو بالنسبة الى الذكور جناية من دون جسيمة اجتماعياً ودينياً، وأقول دينياً لدى المتصدرين للفتوى والمشتغلين في تديين التراث وأسلمة التقاليد.

 

 

لماذا نجد أنفسنا في الدول ذات المجتمعات المفتوحة أقل عرضة ومطاردة من آكلي اللحوم البيضاء؟ في المحافظات الجنوبية مثلاً لماذا نجد أنفسنا اكثر حرية نسبياً، نعيش هناك وقد أمِنا لبعض الوقت الملاحقات ونظرات الذهول والفضول الراغبة في سحق الفضيلة! لماذا في إمكاننا أن نأكل في مطعم شعبي مثلاً من دون تكلف أو غواية أو إغواء ومن دون ان نشعر بأننا لسنا كائنات فضائية هبطت للتو؟ هل أستطيع ان أزعم أن الواحدة منا تشعر هناك بأنها ليست نعجة وكل من هم في الجوار ذئاب وآكلو لحوم النساء!

 

 

فما الفرق؟ الأكيد ان السر لا يكمن في وفرة المفتين ومنابر الإفتاء، بل يعود الى وفرة الحرية ومساحة المألوف التي كانت أكثر اتساعاً هناك يوماً.

 

 

يحرص بعض الدعاة والمتصدرين للوعظ على اختزال المعروف الى شعائر ومظاهر هامشية، مثلما يصرون على اختزال الفضيلة الى كل ما له علاقة بتواري المرأة وراء الأسوار.

 

 

مخرجات الفتاوى الدينية تدور حول المرأة بكثافة تختزل تقريباً الغالبية الساحقة للمجهود الفقهي، لا سيما في القرن العشرين وهو القرن المنوط به إنجاز الإصلاح والتجديد الديني، وبدلاً من جهود الإصلاح دار الجميع حول كل ما له علاقة بفتنة المرأة والنقاب والسفر والاختلاط وزواج الصغيرة بألفاظ وعبارات متكررة!

 

 

وهي بالمجمل اجتهادات لا تقوم على أساس من نصوص الكتاب وسيرة الرسول القويم، وفي الإمكان القول انها محاولات بائسة لأسلمة أساطير أبي لهب وإضفاء صبغة القداسة على إرث الآباء وتقاليد الأجداد.

 

 

يخيل إليّ أن هناك اتفاقاً غير مقدس بين كثير من الخطباء مع الحاكم تعهدوا بموجبه أن يجعلوا الدين بعيداً من حياة الناس ومصالحهم و «ترك ما لقيصر لقيصر» مقابل البقاء في منابر الخطابة.

 

 

وفي اليمن المنكوب بكل شيء يغيب كثيرون من العقلاء من رجال الدين لمصلحة أصحاب الفتاوى الفارغة ممن هم الأعلى صوتاً والأقل فقهاً، وحين تذهب لجرد الشخصيات فكراً وإسهاماً فستجد نفسك أمام فكر ضحل يدور في الهامش وإسهام رديء لم يلامس تخوم المنكر الكبير والمعروف الواسع الذي عليه أن ينظم تفاصيل الحياة العامة المعقدة والمتشابكة والممتدة الى ميادين الاقتصاد والسياسة والإدارة والإعلام والتجارة.

 

 

وفي الغالب يجرى تسويق الدين اعتماداً على القسر والإكراه بعيداً من القناعة وحرية الاختيار.

 

 

لو لم يكن الدين في واد آخر بعيداً من مصالح الناس الحياتية لما انشغل المتصدرون للدعوة والفتوى في معركة زواج الصغيرة بزعم ان مقاصد الدين وغاياته مرهونة بهذا الزواج المنحرف، في ظل انتهاك كبير يتعرض له عامة الناس يطاول حقهم في الحياة والكرامة الإنسانية وغياب العدالةــ والإنصاف، وهي مقاصد الدين الكبرى، غير أن بعض المتصدرين للفتوى يهيمون على هوامش حياة الناس مسجلين غياباً كبيراً للدين بعدما نجحوا في إقناع الناس بأن الدين ليس سوى تلك الشعائر والمظاهر الثانوية.

 

 

 

 

 

دعوني أقول اننا بحاجة ماسة إلى قدر من التنوير الثقافي الشامل إذا أردنا التمتع بالحد الأدنى من الكرامة الإنسانية، تنوير يحرر العقل من الأوهام، والدين من القساوسة والرهبان، والمجتمع من ويلات الفكر الكنسي وعبدة التقاليد والتراث.

توكل عبدالسلام كرمان

مطالبات حظر زواج الصغيرات وتحديد سن الثامنة عشرة كحد أدنى لزواج الفتاه، هذا هو بالضبط ما يراه المذهب المالكي، وهو عينه ما نقل عن ابن عباس، ومنهم من قال 23 سنة، وآخرون 25 ومن يدري ربما هناك متسع لما هو أعلى.

 

المزيدعدد التعليقات: 0