البطالة تحاصرها..المرأة في سوق العمل ما بين تدني الأجور وضياع الحقوقالشارع أنموذجاًخطف طفلة باليمن من قبل عصابات الاتجار بالبشر منذ 4 أشهر ٣٠ نصيحة للحفاظ علي الكبدأطفال الأنابيب أكثر عرضة للسمنة ومرض السكري


إستطلاع الرأي

ما هو تقييمك لتصميم ومحتوى الموقع

يتم تحميل نتائج التصويت، الرجاء الانتظار ....

زواج الصغيرة وغياب التجديد والإصلاح

  

تم نشر الخبر في18/04/2010

في تراثنا الفقهي هناك متسع للانسجام والتوافق مع 

 

المؤلم أنه في ظل المطالبات الواسعة بالاشتغال بضرورة إنجاز عملية الإصلاح والتجديد الديني، نجد أن الأفق أضيق من خرم إبرة، إذ إن من يفترض بهم إنجاز الكثير من الاجتهادات الملحّة بما يفي بمتطلبات العصر وتقديم دليل على أن الإسلام صالح لكل زمان ومكان، يتسمرون في أعماق التراث ويفتشون عن الفتاوى التي هي أقرب إلى الأغلال والقيود وفي أحسن حالاتها لم تعد صالحة منذ مئات السنين.

 

 

في اليوم التالي لتظاهرة جامعة الإيمان أمام البرلمان اليمني الرافضة لسنّ قانون يمنع زواج الصغيرات، نقلت الأخبار أن «معاقة تعرضت للاغتصاب من أشخاص كثر»، ما لم ولن نسمعه مستقبلاً من أن هناك تظاهرة مماثلة ستخرج للمطالبة بتطبيق حدود الله في الجناة، وعليه فأنني سأجزم من الآن بأن شرع الله لا دخل له في كل ذلك الهراء، وأن المطلوب هو استعراض للقوة والحضور السياسي، وهو أقرب إلى الاستغلال السيئ للدين لخدمة أهداف سياسية آنية.

 

 

يجري هذه الأيام تداول مشروع قانون زواج الصغيرات بحذر وعلى استحياء مخزٍ من جانب أعضاء مجلس النواب (اليمني) الذين يفترض انهم رعاة حقوق الإنسان في اليمن. وبالتوازي وبصوت مرتفع يجرى ضخ أكوام هائلة من الغثاء ترى في الدعوة الى سنّ قانون يحظر زواج القاصرات «دعوة الى العهر المبكر»، وأن الرافضين لهذا الزواج ومن يساندهم من العلماء والمشتغلين بالدعوة والفكر الإسلامي هم ذوو حظوظ متدنية من الروحانية والالتزام!

 

 

غير أن ما تقوله نظريات الطب النفسي هو أن هواة الزواج بالطفلة والرضيعة ومن يسيل لعابهم بحاملات مصاصات الحليب يعانون من شذوذ جنسي خطير وانحراف نفسي مدمر، ومن الحمق أن يصغي اليهم أحد أو أن يأخذ أحد أحكام دينه وتعاليمه منهم! وفي المقابل، هل من المعقول أن نقبل بمثل هذا الافتراض الموبوء بأن من تجاوزن سن الثامنة عشرة، هن الأقرب الى أن يفقدن العفة والشرف؟ ترى بأي الأمثلة ستزودنا الوقائع الحياتية حول من هن الأكثر عرضة للانحراف، أهي التي تزوجت بعد الرشد أم التي لم تزل في المهد صبية؟

 

 

وإذا كانت الإحصاءات تشير إلى أن حوالى خمسين في المئة من البنات في اليمن يتزوجن في سن الثامنة عشرة والرقم يرتفع تلقائياً مع كل مسحة تقدم قادمة، والسؤال: هل كل أولئك الفتيات فقدن العفة والطهارة؟

 

 

سيوظف العلم لخدمة اللامعقول وستسمعون من يسرد اكتشافاته في علم وظائف الأعضاء للقول إن المرأة القاصرة جاهزة للحياة الأسرية المتكافئة مع الزوج الراشد، وأن الاستجابة العمياء لهذا الهوس غير المعقول ستجعل حياتنا كلها تدور في حلقة مفرغة لا تغادرها أبداً.

 

 

العفاف لا يكفلــــه مجرد الزواج هكذا كيفمــا اتفـق. أزعمــ اولاً أن العلاقة الزوجية إن لم تكن قائمة علـــى أساس راســخ من المعرفة والالتزام بحقـــوق الآخـــر وبحيـــث تتسع لتشبع كل ما له علاقة بالاستقــرار والتفاهم الأسري وفي جو من التشارك والـــود والرحمة المتبادلة... إن لم تكن كذلك، فإن الحياة الزوجية ستنقلب الى جحيم تكون العفة أول ضحاياه.

 

 

وأزعم ثانياً أن الراغبين في الزواج المبكر والمدافعين عن زواج القاصرات محرومون معرفياً على الأقل من كل تلك المعاني، ولا سبيل لأن تعد احد مكونات أدمغتهم الجامدة.

 

 

الخوف على العفة غدا فقط وسيلة ناجعة لحرمان المـــرأة من المشاركة في الحياة العامة، والملاحظ أنه فـــي كل الثقافات والأمم يجرى توظيف الدين لتعميـــم هذا الحرمان. ودوماً تلعب الفتاوى الدور الأبرز للفوز بالمعركـــة اللاأخلاقية، مثلما تُسلّط الأضواء على الخطيئة التي ترتكبها امرأة، في حيــــــن ينسى الغيورون على الفضيلة أن للخطيئة طرفــــاً آخر يسامحونـــه ببساطة. تقول العادات إن «منتهكي العفــــة» من الذكور تجرى مسامحتهم بسهولة وفي كثير من الأحوال تغدو بالنسبة الى الذكور جناية من دون جسيمة اجتماعياً ودينياً، وأقول دينياً لدى المتصدرين للفتوى والمشتغلين في تديين التراث وأسلمة التقاليد.

 

 

لماذا نجد أنفسنا في الدول ذات المجتمعات المفتوحة أقل عرضة ومطاردة من آكلي اللحوم البيضاء؟ في المحافظات الجنوبية مثلاً لماذا نجد أنفسنا اكثر حرية نسبياً، نعيش هناك وقد أمِنا لبعض الوقت الملاحقات ونظرات الذهول والفضول الراغبة في سحق الفضيلة! لماذا في إمكاننا أن نأكل في مطعم شعبي مثلاً من دون تكلف أو غواية أو إغواء ومن دون ان نشعر بأننا لسنا كائنات فضائية هبطت للتو؟ هل أستطيع ان أزعم أن الواحدة منا تشعر هناك بأنها ليست نعجة وكل من هم في الجوار ذئاب وآكلو لحوم النساء!

 

 

فما الفرق؟ الأكيد ان السر لا يكمن في وفرة المفتين ومنابر الإفتاء، بل يعود الى وفرة الحرية ومساحة المألوف التي كانت أكثر اتساعاً هناك يوماً.

 

 

يحرص بعض الدعاة والمتصدرين للوعظ على اختزال المعروف الى شعائر ومظاهر هامشية، مثلما يصرون على اختزال الفضيلة الى كل ما له علاقة بتواري المرأة وراء الأسوار.

 

 

مخرجات الفتاوى الدينية تدور حول المرأة بكثافة تختزل تقريباً الغالبية الساحقة للمجهود الفقهي، لا سيما في القرن العشرين وهو القرن المنوط به إنجاز الإصلاح والتجديد الديني، وبدلاً من جهود الإصلاح دار الجميع حول كل ما له علاقة بفتنة المرأة والنقاب والسفر والاختلاط وزواج الصغيرة بألفاظ وعبارات متكررة!

 

 

وهي بالمجمل اجتهادات لا تقوم على أساس من نصوص الكتاب وسيرة الرسول القويم، وفي الإمكان القول انها محاولات بائسة لأسلمة أساطير أبي لهب وإضفاء صبغة القداسة على إرث الآباء وتقاليد الأجداد.

 

 

يخيل إليّ أن هناك اتفاقاً غير مقدس بين كثير من الخطباء مع الحاكم تعهدوا بموجبه أن يجعلوا الدين بعيداً من حياة الناس ومصالحهم و «ترك ما لقيصر لقيصر» مقابل البقاء في منابر الخطابة.

 

 

وفي اليمن المنكوب بكل شيء يغيب كثيرون من العقلاء من رجال الدين لمصلحة أصحاب الفتاوى الفارغة ممن هم الأعلى صوتاً والأقل فقهاً، وحين تذهب لجرد الشخصيات فكراً وإسهاماً فستجد نفسك أمام فكر ضحل يدور في الهامش وإسهام رديء لم يلامس تخوم المنكر الكبير والمعروف الواسع الذي عليه أن ينظم تفاصيل الحياة العامة المعقدة والمتشابكة والممتدة الى ميادين الاقتصاد والسياسة والإدارة والإعلام والتجارة.

 

 

وفي الغالب يجرى تسويق الدين اعتماداً على القسر والإكراه بعيداً من القناعة وحرية الاختيار.

 

 

لو لم يكن الدين في واد آخر بعيداً من مصالح الناس الحياتية لما انشغل المتصدرون للدعوة والفتوى في معركة زواج الصغيرة بزعم ان مقاصد الدين وغاياته مرهونة بهذا الزواج المنحرف، في ظل انتهاك كبير يتعرض له عامة الناس يطاول حقهم في الحياة والكرامة الإنسانية وغياب العدالةــ والإنصاف، وهي مقاصد الدين الكبرى، غير أن بعض المتصدرين للفتوى يهيمون على هوامش حياة الناس مسجلين غياباً كبيراً للدين بعدما نجحوا في إقناع الناس بأن الدين ليس سوى تلك الشعائر والمظاهر الثانوية.

 

 

 

 

 

دعوني أقول اننا بحاجة ماسة إلى قدر من التنوير الثقافي الشامل إذا أردنا التمتع بالحد الأدنى من الكرامة الإنسانية، تنوير يحرر العقل من الأوهام، والدين من القساوسة والرهبان، والمجتمع من ويلات الفكر الكنسي وعبدة التقاليد والتراث.

توكل عبدالسلام كرمان

مطالبات حظر زواج الصغيرات وتحديد سن الثامنة عشرة كحد أدنى لزواج الفتاه، هذا هو بالضبط ما يراه المذهب المالكي، وهو عينه ما نقل عن ابن عباس، ومنهم من قال 23 سنة، وآخرون 25 ومن يدري ربما هناك متسع لما هو أعلى.

 

الإسم:
البريد الإلكتروني:
التعليق: