عاشق الأرض ورفيق درب الضعفاء ...... يبنى ويزرع غروس الخير في كل واد .
بقلم :ذكري النقيب
همة وعزة وكرامة وكبرياء إكبار وتحدي وعفوان ،صبر تليد ، جبروت مارد كلها مجتمعة عند شخص واحد أروى أرضنا بالدموع والعرق شمر الساعد وهو يبتسم يغني يردد وطني وصوتك في فمي يحلو وحبك في دمي بل انه يهتف يردد هذه بلادي وأنا فلاحها والبتول .
دون أن يعرف انه أعظم إنسان وأنبل مخلوق أعطى للأرض وللحياة دون أن يشعر بعظيم تضحياته وانجازاته ولم يطلب منا شئ ولم يتنكر لأحد 0000 ذلك المخلوق إن فرح زاد عطائه وان حزن كثرت ابتساماته وتمسك بحبل الله وشمر داعيا ببراءة أن يفرج الله كربته قائلا مقولة الشاعر (ألا معين ، ألا يا الله يا رازق الطير، ألا ترزق تخارج من البين، ما في المقايل لنا الخير، ولا السؤال من يدى الغير................. ) وان إصابته مصيبة استغاث بمن لا يرد الدعاء دون أن يحمل احد مشاكله وهمومه دون أن ينتفض ومعتصماه ماذا لقى ماذا وجد نظير إخلاصه نظير عطائه..... وهو لا يطلب أكثر من
شربة ماء نظيفية ويعدها منتهى أحلامه
وعلبة دواء تداوى جروح أيامه
ودبة غاز تخفف معاناة نضاله
وتعليم يصنع به أماله
ولباس يستره ويسعد فؤاده
تفاصيل بعض مفردات حياته ترويها سطورنا التي رصدت حياة ذلك الإنسان المحب فقد التقيناه وهو يردد عبارة أغنيته المفضلة ( اشكي لمن ونجيم الصبح اشكي لمن لاذقت راحة ولا جفت بعيني الدموع )
توقيت العطاء :
الرابعة صباحا توقيت بدأ ساعات العطاء بدأ ساعات المشوار .. لعل الوقت متأخرا لعلي لن أنجز شيئا لسان حاله يقول من أين ابدأ ؟ وما لذي سأصنعه اليوم دون أن يفكر عطائي جهدي لمن من المستفيد الأول والأخير دون أن ينظر إلى الوراء دون أن يتطلع للمستقبل ماذا تعنيه هذه الحياة ماذا يعنيه المحيطين بي هل نظر يوما للمرآة هل سأل ما الفرق بيني وبين الآخرين الساكنين على هذه المعمورة دون أن يفرد وقتا لاحتياجاته الشخصية هل أدى صلاته بخشوع هل أكل وجبة كافية هل رفه على نفسه هل أدى تواصله الاجتماعي هل ...هل .. أسئلة كثيرة لم يجد وقتا ليناقشها مع حاله لماذا؟ الإجابة لا وقت لديه لابد أن ينجز التالي ( صنع طعام الصبوح ، حلب الأبقار والأغنام ، تنظيف أواني المطبخ ، تنظيف المنزل ، جلب الماء ، جلب الحطب ، العمل في الحقل ، إطعام الأطفال والشيوخ والاعتناء بهم ، إطعام المواشي ، تنظيف إسطبلات الحيوانات ، تنظيف الثياب ، طباخة الغداء والعشاء ، مساعدة الآخرين ، جلب احتياجات المعيشة على رأسه من الأسواق ، بيع المحصول ، خياطة الثياب ، ترميم المنزل.....أشياء كثيرة لا حصر لها .
هذه المهام والأعباء يؤديها دون أن ينتقص منها شئيا دون أن يعترض دون إن يطلب شئيا دون أن يتكلم يؤديها بسعادة بالغة ويشعر بالأسى والمذلة إن قصر في شئ ...لم ينتظر شكر أو مكافأة من أحدهم
هل فكر أحداهم في إهداءه شئ لا لم يفعل ما لذي سنخسره أن قدمنا له وردة ...رسالة احترام وإنصاف فقط لا أكثر لأنه لا ينتظر الكثير ولا يحلم بأكثر من ذلك في كل أعيادنا الدينية والوطنية والعابرة هل هو لا يستحق؟ أما أنه صانع الأمجاد والحضارات من ربى ، من أعطى من قدم الغالي والرخيص ، من اثر على نفسه وبه خصاصة ، هو دائما يؤثر ويتنازل من اجل أبنائه من اجل زوجه إخوته أسرته أرضه ، وبكل بساطة يتمنى للأرض للإنسان الخير وهو لم يجده لم يراه لم يتمتع بنعيمه لم يعرف الفرح الحقيقي سكن المكان وعمر وأنجز ولم يحتسب عطائه يعاني يتكبد يحتضر يموت ولا من مجيب ...
أمنياته :
يلخصها بلحن يزلزل الأرجاء (شن المطر يا سحابة فوق خضر الحقول ) يخاف من السنوات العجاف من قلة وشحة المطر يخاف على زروعه وأماله ومواشيه فهي كل الخير وكل حياته لا يملك في الحياة سلوى غيرها ولكنه لا يدرك جمائل صنائعه على أناس كثر الذين يأكلون ويشربون ولم يشكروا ويقدروا عطايا هؤلاء المجاهدين هؤلاء الأبطال ..
لأنه وباختصار امن بحب الأوطان واخلص في تزين قلبه بحب زهرة يانعة ماله سواها وطن فهو من قال (يا حب يا أرضي ويا سمائي يا حب من غيمك شربت مائي ..... يا خير أيامي ويا هناءها.... يا بدء أيامي ومنتهاها ) هذا هو العملاق الشامخ الذي تنكر له القائمين على قيادة البلاد وتناسوه واخلصوا في دفن مطالبه والتخفيف من همومه وعناءه فلم يلتجأ إليهم ولكنه يحاكي همه بقولة (اشكي لمن ونجيم الصبح اشكي لمن لاذقت راحة ولا جفت بعيني الدموع) .
أيقن تماما إنكم قد عرفتموه فلا أحد يتحمل هذا الجفا وهذا الظلم غيرها وحدها هي المرأة الريفية التي عبر عنها الشاعر بقوله ( حبيبي.. قلبي يحن حنينه ،فرش دموعه وارتدف شجونه ،غصنه ضمر وجرحين عيونه ، ومن عذابه شيبين سنينه والنوم هجر جفونه ) فكيف نخونها وهي لا تستحق منا هذا الإقصاء وهذا التهميش .. ولكني أحيك على صمودك وتحديك للموت الآلاف المرات تحديك للعنف بكل أشكاله وصنوفه وانتصارك الدائم على كل الصعاب فأنت عظيمة عظمة هذه الأرض شامخة شموخ الجبال التي تسكنيها فألف تحية وألف قبلة لك وحدك من يستحق الشكر والثناء .


